بات مصطلح اللاجئين المناخيين حديث الأوساط الدولية خلال السنوات الأخيرة في قمم المناخ لما يكتسبه الموضوع من زخم و أهمية وجودية فالعديد من دول الجزرية فالمحيط الهادي مهددة بأن تغمر بمياه البحر وتختفي من الوجود خلال سنوات القليلة القادمة على غرار جزر المرشال و توفالو .

لعل مسالة اللاجئين ليست بأمر غريبا للتونسيين  خصوصاً لمن اعتادوا على متابعة مأساة النازحين السوريين على نشرات الأخبار ، لكن أن نتحدث عن اللاجئين المناخيين في تونس  ممن اضطرتهم العوامل الطبيعية القاسية  على ترك أوطانهم و مناطق عيشهم فهو بكل تأكيد أمر غريب للبعض لكنه للأسف سيصبح أمر واقع خلال السنوات القليلة القادمة .

تونس والإرهاب المناخي :

لا يجب أن نذهب بعيداً لكي نقابل هذا الصنف الجديد من اللاجئين  ، فغير بعيد عن السواحل العاصمة الاقتصادية لتونس  يقع أرخبيل قرقنة الساحر ذو العشرين ألف نسمة  ، و يعتبر هذا الأخير من أكثر المناطق عرضةً لتغيرات المناخية فالبحر الأبيض المتوسط حسب دراسة نشرها برنامج الامم المتحدة لحماية البيئة UNEP استند فيها إلى أبحاث ضخمة حول التغيرات المناخية ، فتكفي جولة بسيطة في ربوع الأرخبيل ليدرك الناظر مدى سرعة الآلة المناخية في تدمير سبل العيش الاقتصادية لسكان المحليين المرتكزة أساساً على الفلاحة و صيد البحري اللذان يشكلان شريان الحياة الاقتصادية لمعظم السكان ، فالإرهاب المناخي لم يخفي بصمته المريعة على جمال الطبيعة فالأرخبيل ، فالألوف من أشجار النخيل اندثرت والكثير من الأراضي الزراعية تحولت إلى سباخ لا تصلح لزرع و البذر و ارتفاع مستوى مياه البحر وتوسعه على حسابها افقد الجزيرة قسماً هاما من أراضيها فأثاره باتت جليةً للعيان ، فحسب دراسة منشورة لوكالة التونسية لحماية الشريط الساحلي تفيد إلى كون 40% من مساحة الأرخبيل ستختفي قبل حلول سنة 2050 .

15086915_10209038780581721_490698606_n

سرطان داعش :

ينشغل الحاج حمد الصياد السبعيني بكل اهتمام برتق ما تمزق من شباكه على متن قاربه مستمعاً بانتباه إلى أخبار قمة المناخ و احتباس الحراري على جهاز الراديو ، فهو يلاحظ من خلال تعاطيه مهنة الصيد منذ خمسين سنة على الأقل حجم التغيرات التي طرأت على البحر فهذا ليس نفس البحر الذي عهده في طفولته فهو لم يعد بنفس الكرم الذي اعتاده ، فدرجة حرارة المياه ارتفعت بالمقارنة مع السابق و تصاحب ارتفاعها مع ظهور العشرات من الأنواع الكائنات الغازية من صنف الأسماك والقشريات ، ولعل أكثر ما يزعجه منها هو نوع من السرطان البحرية الغازية يطلق عليه البحارة تندراً أسم داعش نظراً لصفته الهمجية فهو يأتي على الأخضر واليابس في شباكهم ، ” داعش أصبح لعنة نعيشها يومياً ، من يدري قد نحظى بالخليفة البغدادي فالمرة القادمة في شباكنا ” هكذا علق الحاج حمد ضاحكاً عن واقع مرير ما أنفك يتفاقم ، فمع تملح الأراضي الزراعية وتراجعها وشح ما يجود به البحر لم يترك الكثير من الخيارات فترك الجزيرة وانتقال لاماكن أخرى بات هدف الكثير من شبان الأرخبيل .

يقول مرسي الفقي أحد الناشطين في مجال حماية الوسط البحري بالأرخبيل أن ارتفاع درجات الحرارة بي 1.5 درجة مئوية كما تشير الدراسات العلمية ستكون له عواقب وخيمة على صعيد الاجتماعي والاقتصادي ، فالقراقنة (سكان الأرخبيل) سيكونون أول موجة من لأجيء المناخ في شمال إفريقيا ، نحن نتابع بكل اهتمام ما يحدث في قمة المناخ بمراكش و ننتظر ما ستسفر عنه من نتائج خاصةً و أن مصيرنا بات معلقاً بمدى التزام الكبرى الدول في تعويض ومساعدة الدول الفقيرة على تأقلم مع المتغيرات المناخية ، فكل ما نأمله أن يكون مستقبل جزيرتنا مشرقاً و واعداً لا .

 لا يمثل أرخبيل قرقنة سوى جزء بسيط من مشكلة لاجئ المناخ فالبحر الأبيض المتوسط ، فكثير من الدول المتوسطية فالمستقبل القريب ستشهد نزوح الملايين من السكان لأسباب مناخية مما سيخلق إشكاليات سوسيو- إجتماعية و وأمنية معقدة لكل دول الحوض المتوسطي

حمدي حشاد

Hamdi Hached

About Hamdi Hached