معركة تغير المناخ هي معركة تدور منذ عقود عديدة بين مؤسسات دولية وبين ثاني أكسيد الكربون. معركة؟! نعم معركة لما يمكن أن يجلبه تغير المناخ على البشرية من آثار سلبية.

البداية مع العدو «تغير المناخ»

يمكن أن يحدث نتيجة بعض العمليات التي تحدث للأرض مثل البراكين أو التغير في شدة الأشعة الشمسية أو سقوط النيازك . وأيضًا تسبب تطوير الصناعة استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الأحفوري لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الأحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وهو من أهم أسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ضحايا عدونا

1- 20% من أنواع الحياة البرية الموجودة على كوكب الأرض مهددة بالانقراض مع حلول العام 2050.

2- يقتل ما يقارب 150 ألف شخص سنويًا.

هل نملك سلاحًا لمواجهة عدونا؟!

بالطبع نملك سلاحًا هو التمويل المناخي وهو ما تنفقه الدول أو ما تتلقاه من مساعدات لمواجهة مخاطر تغير المناخ.

اتفاقيات التمويل المناخي

أبرز هذه الاتفاقيات هي «اتفاقية باريس 2015»، وفي ما يلي أبرز نقاط الاتفاق الذي تم إقراره بباريس في اختتام قمة المناخ 2015 ووقعت عليه 194 دولة:

تعهد المجتمع الدولي بحصر ارتفاع درجة حرارة الأرض وإبقائها «دون درجتين مئويتين» قياسًا بعصر ما قبل الثورة الصناعية وبمتابعة الجهود لوقف ارتفاع الحرارة عند 1,5 درجة مئوية وتعهد بإعادة تشجير الغابات. كما وعدت الدول الغنية بتقديم مئة مليار دولار سنويًا بدءًا من 2020 لمساعدة الدول النامية على تمويل انتقالها إلى الطاقات النظيفة وقد زعم الرئيس الحالي للولايات المتحدة ترامب خروج الولايات المتحدة الأمريكية بشكل نهائي من اتفاقية باريس.

وفي عام 2016 عقد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في مراكش في المغرب والذي يهدف إلى ترسيخ التحول النموذجي الذي يعيشه العالم في مجال التنمية المستدامة والتخفيف من آثار التغير المناخي من خلال تقديم حلول مبتكرة، وسوف تقام النسخة الـ23 من مؤتمر التغير المناخي في مدينة بون الألمانية.

قمة مراكش 2016 شارك فيها العديد من زعماء العالم (رويترز).

قمة مراكش 2016 شارك فيها العديد من زعماء العالم (رويترز).

الشرق الأوسط والتمويل المناخي

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعاني بالفعل من تداعيات تغير المناخ، وستلحق بها أضرار أشد نتيجة الارتفاع المستمر في درجة حرارة الأرض.بلدان المنطقة بدأت في التحرك لمواجهة آثار تغير المناخ وأطلقت مجموعة البنك الدولي خطة جديدة للمنطقة تكثف من خلالها التمويل المخصص للأنشطة المناخية، وتقدم المزيد من الدعم لتحقيق التكيف وتركز على حماية الفئات الأشد فقرًا وضعفًا أمام آثار تغير المناخ.

جفاف في المغرب أتى على نصف محصول القمح وصيف بلغت الحرارة خلاله 54 درجة مئوية في الكويت. هذا هو الواقع الجديد للطقس الذي سببه تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

صعوبات في طريق التقدم

دول كثيرة في الشرق الأوسط تعتمد على الوقود الأحفوري كمصدر رئيسي للدخل القومي لها وهو ما يشكل عقبة حقيقة في طريق التقدم نحو الحد من آثار تغير المناخ . لكن في الآونة الأخيرة أصبحت الدول أكثر وعيا بخطورة التغير المناخي فأصبح التمويل المناخي أمر لا مفر وتعددت مصادر التمويل المناخي في هذه الدول منها فرض الضرائب على الوقود الأحفوري وتحويل هذه الأموال لمشاريع الطاقة المتجددة.

جهود وتطلعات نحو مناخ أفضل

مصر

تقول التقارير إن مصر مهددة بسبب تغيرات المناخ بخسارة 62 مليار جنيه حتى 2030، و240 مليارًا حتى 2060، وأن هناك العديد من الزراعات مهددة بالانقراض، بسبب الضعف المتوقع في إنتاجية المحاصيل الزراعية الرئيسية في مصر كالقمح بنسبة 18%، والأرز بنسبة 11% و فول الصويا بنسبة 28%، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والنقص المتوقع لموارد المياه المتاحة مما يؤثر على إنتاجية النبات.

كما تشير التقارير الصادرة عن اللجان الدولية لمتابعة التغيرات المناخية إن أثر التغير المناخي على الزراعة سيؤدي إلى خسائر تقدر بـ20 مليار جنيه مصري بحلول 2030 لترتفع إلى 122 مليار بحلول 2060، وتقدر قيمة الخسائر المالية الناتجة عن المنشآت والطرق المعرضة للغرق بمليار جنيه مصري سنويًا بحلول 2030 لترتفع إلى 7 مليارات جنيه مصري بحلول 2060.

تلك الأرقام والبيانات المخيفة لن ينقذ مصر منها سوى دعم دول أخرى ومنظمات قادرة على دعم مصر فى مواجهة تلك التغيرات المناخية التي تهدد مستقبلها كواحدة من قائمة طويلة من الدول التي تنتظر كوارث حتمية نتيجة التغيرات المناخية.

وهنا يتأكد للجميع أن تمويل مواجهة تلك الظاهرة أصبح واجبًا وضرورة على الدول الكبرى. ستتجه مصر أيضًا إلى نوع من الاستثمار بعد توقيعها على إعلان مراكش لدعم أسواق المال الخضراء بأفريقيا ومن المفترض أن ترتبط بمشروعات صديقة للبيئة وتخفيض انبعاث الكربون، وترشيد استخدام الطاقة. ومن ضمن هذه المشاريع مشروع زيادة قدرات مصر من إنتاج الطاقة الكهربائية بنسبة 45% مقارنة بالقدرات الحالية وذلك بمجرد الانتهاء من تنفيذ المحطات الثلاث التي ستقوم بتنفيذها شركة سيمنز.

توربينات محطات كهرباء سيمنز العملاقة بمدينة بني سويف في مصر (جريدة التحرير).

توربينات محطات كهرباء سيمنز العملاقة بمدينة بني سويف في مصر (جريدة التحرير).

المغرب

على مساحة 400 ألف متر مربع في صحراء المغرب وفي بلدة تسمي ورزازات سوف نعثر على محطة شاسعة لإنتاج الطاقة الكهربية بقدرة 160 ميجاوات من الكهرباء عن طريق استغلال الطاقة الشمسية

بلدة ورززات- المغرب (فرانس برس)

بلدة ورززات- المغرب (فرانس برس)

تركيا

بخطوات جادة تخطو تركيا نحو التمويل المناخي عن طريق زيادة طاقة الطاقة المتجددة من 13500 ميغاواط إلى 30000 ميغاواط بحلول عام 2020، وسوف تقلل من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في تركيا بنسبة 11.4% مقارنة بالأعمال المعتادة ولمعالجة المعوقات الفنية والمالية، عملت الحكومة التركية عن كثب مع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، وأعضاء مجموعة البنك الدولي (البنك الدولي للإنشاء والتعمير، والمؤسسة المالية الدولية) لتصميم خطة استثمارية بقيمة 250 مليون دولار أمريكي من صندوق التكنولوجيا النظيفة (CTF) لمجموعة من مشاريع قطاع الطاقة المبتكرة ذات التأثير العالي. ومن المتوقع أن يستفيد تمويل الصندوق الائتماني من مبلغ إضافي قدره 2.25 مليار دولار أمريكي للاستثمارات في مجال كفاءة استخدام الطاقة والطاقة المتجددة وتحديث الشبكة الذكية لتسهيل زيادة تكامل الطاقة المتجددة. ويقدر الانخفاض في انبعاثات الغازات الدفيئة وتخفيضها بـ87 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

الكويت

مشروع ضخم يقام في دولة الكويت وهو مجمع الشقايا لإنتاج 5 آلاف و848 ميغاواط سنويا من الطاقة النظيفة فشدة حرارتة منطقة الشقايا وسطوع الشمس فيها طوال العام واتساع الأراضي المفتوحة فيها، وطبيعة أرضها الصحراوية جعلها اختيار أمثل لإقامةالمشروع،وسيوفر المشروع 12 مليونا و532 ألفا و991 برميل وقود سنويا، إضافة إلى توفير 10 آلاف و558 فرصة عمل أثناء الإنشاء، وألف و194 فرصة وظيفة استثنائية أثناء التشغيل، كما سيساهم المشروع في منع انبعاث 5 ملايين و88 ألفا، و900 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون الضار للبيئة.

الإمارات العربية المتحدة

في حديثه مع وكالة أنباء الإمارات أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة أن الخطة التي تمتد حتى عام 2050 تطمح إلى دعم جهود الدولة القائمة في مجال التغير المناخي وذلك ضمن إطار واسع ومدى زمني محدد في مجال إدارة انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى الدولة مع الحفاظ على النمو الاقتصادي ومجال زيادة القدرة على التكيف مع تداعيات التغير المناخي.

كما أكد المهندس حسين خان صاحب، مدير إدارة التنمية الخضراء بوزارة التغير المناخي والبيئة، في بيان نشر على موقع مجلس الوزراء الإماراتي على أهمية الدور الذي تلعبه الشركات في دفع عجلة النمو الأخضر من خلال الابتكار والاستثمار، وكذلك على الدور المهم للحكومات في توفير بيئة مواتية لازدهار الشركات في الاقتصاد العالمي الأخضر حيث استعرض سبل التخلص من العوائق التي تحول دون تدفق رؤوس الأموال من أجل تنفيذ مبادرات الطاقة النظيفة. وأشار خان صاحب إلى تجربة دولة الإمارات في التحول التدريجي إلى نمو منخفض الكربون من خلال إطلاق مشاريع رائدة مثل مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية الذي يعتبر أكبر محطة للطاقة الشمسية في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن المشروع نجح في تعزيز قدرته التنافسية في استخدام الطاقة النظيفة بشكل كبير بعد تسجيله رقمًا عالميًا جديدًا في مجال تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية وحصوله على أدنى سعر عالمي بلغ 2.99 سنت أمريكي لكل كيلووات ساعة.

وأيضا مدينة مصدر باستثمارات زادت على 22 مليار دولار وتشمل مشاريع لبناء منشأة تنتج ألواحًا شمسية ومشروعًا لبناء محطة توليد تعمل بالخلايا الشمسية إضافة إلى مشروع لخفض الانبعاثات الغازية التي تسبب الاحتباس الحراري وكذلك مشروع لاستخدام طاقة الرياح وتعد مصدر مدينة خالية من ثاني أكسيد الكربون وخالية من النفايات وخالية من السيارات. و هي تتسع لنحو 5000 نسمة و ستغطي معظم حاجاتها من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

ومن المقرر أن يتم الانتهاء من إنشاءالمدينة مابين 2020 و 2025.

ماذا أفعل تجاه تغير المناخ؟

توعية المجتمع المحيط بك بخطورة التغير المناخي وأيضًا تعريفهم بالتمويل المناخي ومدى أهميته للحد من الآثار السلبية

للتغير المناخي هو أحد الواجبات التي يجب أن نقوم بها تجاه كوكبنا وتجاه أوطاننا.

Ahmed Mohammed

About Ahmed Mohammed

Ahmed Saeed Mohammed a 23-year-old engineer and an environmental activist .