لكل انسان بيت وسكن يأوي اليه، يحبه ويحافظ عليه، ويهتم ويعتني بممتلكاته، والكائنات الاخرى ايضا تشاركنا نحن البشر بهذا الحق الطبيعي، فلم نر او نسمع بكائن حي يهدم بيته وبيئته التي تحتضنه ويجلب الدمار والخراب لها ! مثل الانسان الذي اسرف وتمادى وقسا بالتعامل مع الطبيعة، ومن سوء حظ الكائنات الحية الاخرى انها تشاركنا البيئة نفسها، التي لم نلق بالا لخرابها.

ولا يخفى على احد انالانسان هو المتسبب الرئيس بإحداث التغير المناخي وذلك بسبب اندفاعه المفرط نحو الحضارة والتقدم والرقي وبناء المجد على حساب البيئة والظروف الطبيعية التي عاش بها الانسان والكائنات الحية بوئام وتناغم منذ الاف السنين.

فمنذ انطلاق الثورة الصناعية العالمية والى يومنا هذا قد ازدادت درجات الارض بمقدار(1.2) درجة مئوية، بسبب استخراج وحرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة، وهذه الموارد الاحفورية اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني اوكسيد الكربون الذي يعتبر من اهم اسباب الاحتباس الحراري.

فشعوب العالم اليوم تتصايح خوفاً وهلعاً، والمؤسسات العلمية والتقنية تزداد ابحاثا ودراسات، ومنظمات حماية البيئة العالمية تتسارع في ابرام البروتوكولات والاتفاقيات لتحقيق برامج البيئة النظيفة والتنمية المستدامة على الارض للحد او التخفيف من الاسباب المؤدية الى الاحتباس الحراري والتغير المناخي،وللمحافظة على درجات الحرارة عند الحدود الطبيعية وان لا يٌسمح لمعدل ارتفاع درجات الحرارة فوق (1.5) درجة مئوية ليكون المستقبل آمنا للجنس البشري والاحياء الاخرى.

IRAQIS DISPLACED BY CONFLICT COLLECT WATER AT AL-TAKIA REFUGEE CAMP IN BAGHDAD, IRAQ, THURSDAY, JULY 30, 2015. (AP PHOTO/ KHALID MOHAMMED)

ويتوقع باحثون في معهد ماكس بلانك للكيمياء ومعهد قبرص في نيقوسيا، مصيرا مظلما يهدد منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وقالت الخبيرة فرانشيسكا دوشاتيل، المختصة بقضايا المياه في الشرق الاوسط، ان الحكومات في المنطقة غير قادرة على التعامل مع النمو السكاني الكبير والتغيرات المناخية، وتتوقع الامم المتحدة ان سكان 22 دولة عربية مجتمعة سيرتفع من 400 مليون الى ما يقارب ال 600 مليون نسمة بحلول عام 2050، وهذا الامر سيكلف البلدان خسائر كبيرة في ظل توقعات علماء المناخ ان معدل درجات الحرارة سيرتفع اكثر ومعدل الامطار سينخفض وكذلك ازدياد ملوحة المياه الجوفية جراء ارتفاع منسوب مياه البحر.

وبلدي العراق ليس بمنأى عن التأثيرات السلبية والخطيرة لظاهرة التغير المناخي بل انه في قلب المشكلة المناخية، اذ سٌجلت في محافظة البصرة اعلى درجة حرارة في العالم بحسب جدول لمحطة “بلاسيرفيلي” في كاليفورنيا الامريكية نشر بتاريخ 4 اغسطس العام الماضي، اذ بلغت درجة الحرارة 51.9 درجة مئوية.

حيث يقع العراق ضمن المنطقة الجافة وشبه الجافة، والتي تكون قاحلة يسود بها المناخ القاري، البارد شتاءا والحار صيفا، والذي يتميز بقلة سقوط الامطار وندرة المياه، واذا ما استمرت درجات الحرارة بالارتفاع فهذا يعني مزيدا من الجفاف وانخفاض معدلات سقوط الامطار وتقليص المساحات الخضراء، اذ ان مناطق عديدة من العراق مهددة بالجفاف والتصحر، كمنطقة سهل نينوى الذي يعتبره الاقتصاديون بـ ” سلة خبز العراق” وكثير من الاهوار في جنوب العراق ومنطقة الفرات الاوسط سيصيبها الجفاف ايضا، وهذا يعني ان الجاموس العراقي مهدد بالنفوق والانقراض تدريجيا، وكذلك الجال بالنسبة للاحياء المائية التي تعيش وترتاع في تلك الاهوار، علما ان لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو قد ادرجت اهوار العراق الى لائحة التراث العالمي.

والفلاح والمزارع العراقي هو الاخر سيتضرر من ارتفاع درجات الحرارة وموجات الجفاف، مما يضطره للهجرة الى المدينة ليزداد الضغط السكاني والاقتصادي عليها وبالتالي على مواردها، الامر الذي سيولد اعباءا كبيرة على الدولة لتلبية متطلبات السكان الغذائية بالدرجة الاولى ناهيك عن المتطلبات الاخرى، وهذا نذير شؤم للزراعة الوطنية التي تعتبر من اهم مقومات الاقتصاد الوطني بعد النفط، ومن آثار الجفاف الاخرى هي تدمير معالم البيئة لكثير من الاحياء النباتية والحيوانية وهجرة الطيور الاصلية فيها، ومثال على ذلك غابات الموصل الشهيرة التي اخذت تتقلص بسبب الجفاف وشحة المياه وهي معرضة للتلف والاندثار اذا ما استمرت درجات الحرارة بالارتفاع. ولو توجهنا الى اقصى جنوب العراق، الى مدينة البصرة تحديدا، اذ انه من المتوقع ان تقل وفرة المياه العذبة في تلك المدينة بسبب انخفاض مناسيب نهري دجلة والفرات، لقلة سقوط الامطار ولجفاف الروافد المغذية لهذين النهرين، مما يؤدي الى دخول مياه الخليج المالحة الى العمق العراقي وبالتالي تلف آلاف الهكتارات من مزارع النخيل والحمضيات في محافظة البصرة.

Although it’s not often discussed in the media, Iraq is “one of the Arab region’s most vulnerable countries to climate change.” On top of an increasingly variable climate, the country is experiencing severe water shortages and desertification from damaging farming practices and water resource mismanagement (not to mention continued political and economic instability). As the country reconstructs itself after a decade of conflict, building resilience to rapid changes in the climate will be of critical importance, and may also offer opportunities for peace-building.
Info from: Climate and Security.org

وبحسب تقرير لقسم العلوم الطبيعية في اليونسكو-مكتب العراق، فإن العراق سيخسر حوالي 100 الف دونم سنويا من الاراضي الزراعية نتيجة التصحر وتملح التربة، مما يؤثر على سبل عيش الناس الذين يعيشون في المجتمعات الريفية الضعيفة وتتدهور صحتهم، كما ان تدهور الظروف البيئية يؤدي الى ندرة المياه الصالحة للشرب وتراجع الغطاء النباتي وتدمير الثروة الحيوانية.

كل ما سبق ذكره اعلاه هي مشاكل حتمية الحصول اذا ما ارتفع مقدار زيادة درجات حرارة الارض فوق مستوى (1.5) درجة مئوية،وبالتالي سيتحمل العراق نتائج وخيمة تزيد من الأعباء الثقيلة التي تحملها نتيجة للحروب المستمرة على مدى تاريخه المعاصر والتقلبات السياسية والاقتصادية والامنية التي عصفت بالعراق ولا يزال يعاني منها.ولو استطاع العالم ان يحد من الارتفاع المستمر لدرجات حرارة الارض وابقائها ضمن الحدود الطبيعية فيمكن للعراق وكل دول العالم ولاسيما الدوال النامية ان تتعافى من الاخطار المستقبلية الوشيكة، لذلك اليوم كل الناشطين والمهتمين بقضايا البيئة والمناخ يتطلعون الى موقفِ عالمي جدي للحد من انبعاثات غازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي

__

Originally published in Kurdistan Gift Network

Zaidon Falah

About Zaidon Falah