was successfully added to your cart.

كعادتي في كل يوم، اخصص جزءا من وقتي للبحث عن الفرص والمناسبات والمسابقات التي تناسب تخصصي وهواياتي، وكصياد يتموضع في مكانه المخصص للصيد وينتظر الفرصة المناسبة والوقت المناسب لينقض على فريسته، وذات يوم وفي اثناء رحلتي التفقدية في مواقع الانترنت، قرأت خبراً عن مسابقة صحافة العالم العربي التي تقيمها منظمة كلايمت تراكر للكتابة عن التغيرات المناخية وسيحصل الفائز على دعوة ممولة بالكامل لحضور مفاوضات الامم المتحدة حول المناخ في مدينة بون الالمانية، فقررت في حينها انها الفرصة التي طال انتظرها ولا بد لي من الاستعداد جيدا لأقتناصها، فلم اتوانى كثيرا في ملئ استمارة التسجيل والتقديم، واعلنت لنفسي الانطلاق لخوض غمار تلك المسابقة الشيقة، وبدأت مشوار الكتابة وفقا للمواضيع التي حددتها لجنة المسابقة وانطلقت اكتب بعناية وشغف وهدف الفوز في المسابقة شاخضا امام ناظري، ومع كل مقال من المقالات الثلاث التي كنت ارسلها للجنة المسابقة بعد نشري لها في احدى الصحف او المواقع الاخبارية العربية، كنت اتلقى ردودا اقل ما توصف بالتشجيعية والتوجيهية، كنت استفيد منها كثيرا في مواصلة الزحف نحو الهدف المرجو

مقال تلو مقال وادائي آخذٌ بالتحسن، وقراءتي واطلاعي عن القضية بدءت تزداد، وردود اللجنة حول المقالات كانت تشعرني بالفخر والحماسة. حتى حان موعد اعلان النتيجة، إذ لا يمكنني في اي حال من الاحوال ان انسى ذلك الايميل الذي تلقيته من الزميلة لينة ياسين تخبرني فيه انني تم اختياري ضمن القائمة القصيرة التي ضمت اسماء المرشحين للفوز بتلك المسابقة والذين ستتم تصفيتهم بعد اجراء المقابلات معهم واختيار الأكفأ من بينهم، كانت الفرحة تغمرني والسرور يملأ قلبي، رغم ان النتيجة النهائية لم تعلن بعد، فلا زال المشوار طويلا على المتلهف للفوز، كذلك الصائم الذي ينتظر موعد الافطار

وبعد استعداداتي وتحضيراتي الجيدة للمقابلات التي كانت تتم عبر برنامج سكايب، كنت قد اجتزتها بجدارة، وعلى احر من الجمر كنت انتظر الاعلان النهائي لنتائج المسابقة، وما هي الا ايام قليلات مرت، ثم انهالت عليَ ايميلات التهنئة من اعضاء فريق كلايمت تراكر بعد ان تم الاعلان عن فوزي في المسابقة، لقد كانت وبحق من اجمل التجارب في حياتي، عشت فيها اروع لحظات المنافسة والحماس، ولا سيما بعد ان تنفست الصعداء حين تكلل جهدي بالنجاح والفوز

وبعد اكمالي لاجراءات الحصول على الفيزا، بدأت استعدادات السفر والشوق يملأني لزيارة المانيا الجميلة واللقاء بإعضاء فريق كلايمت تراكر  لاول مرة. وما ان جاء يوم ٣/١١/٢٠١٧ حتى ركبت طائرة الخطوط الجوية التركية متجها من مطار بغداد الى مطار اسطنبول ومنها الى فرانكفورت، يا الله ، ما اجمل تلك اللحظات حين استذكرها، اذ كنت حينها كرجل يغوص في تفاصيل حلم عميق ويخشى الاستيقاظ كي لا يفقد تلك اللذة، لكن الحلم اصبح حقيقة حين قرأت تلك اليافطة الكبيرة المكتوب فيها ” مطار فرانكفورت”، فرغم عناء الرحلة وطول وقت السفر، الا انني لم اشعر بتعب ولا ارهاق ورغبتي بالنوم تبددت في الافاق، وكانت البسمة تملأ تقاسيم وجهي، ونشوتي كنشوة الفارس المنتصر، اذ التقيت بزملائي لاول مرة، وكان اللقاء حارا، وكل واحد منا يعرَرف نفسه بالاخرين والسعادة تغمرنا

وما ان وصل كل اعضاء الفريق واخذنا قسطا كافيا من النوم، استيقظنا صباحا بجد ونشاط لنبدأ تدريبات ورشة العمل التي سبقت قمة المناخ الدولية بيومين، وكانت تدريبات مثمرة ومفيدة جدا، تعلمنا خلالها الخطوط العريضة والتفاصيل الدقيقة لسير عملية المفاوضات الماراثاونية.

وفي يوم ٦/١١/٢٠١٧ انطلقت فعاليات قمة المناخ الدولية على ضفاف نهر الراين في مدينة بون الالمانية بحضور وفود ١٩٦ دولة وكذلك مشاركة كبيرة وفعالة لمنظمات المجتمع المدني وحضور اعلامي كبير في مؤتمر يعد الاكبر في تاريخ المانيا، اذ تم استقبال اكثر من ٢٥ الف شخص، وفي تلك الارجاء التقيت بالوفد العراقي المفاوض، وتبادلنا اطراف الحديث عن مشاركة جمهورية العراق في مفاوضات المناخ وتطرقنا الى المساهمات الوطنية في ظل التحرك العالمي لإيقاف التغيرات المناخية وحماية كوكب الارض ومستقبل الحياة عليه

 

لقد كانت رحلتي مع فريق كلايمت تراكر رحلة العمر، كيف لا، وانني عملت مع زملاء من جنسيات متعددة وثقافات مختلفة، استفدت وتعلمت منهم الكثير وروح المساندة والمساعدة والدعم والتشجيع حاضرة من كل اعضاء الفريق، انها المرة الاولى التي اشارك فيها في قمة المناخ وكلي امل ان لا تكون الاخيرة

Zaidon Falah

About Zaidon Falah