قاتل محترف اعتاد القتل والتدمير ومن المتوقع بحسب منظمة الصحة العالمية أن يصل عدد ضحاياه إلى 250 ألف ضحية إضافية سنويًا بحلول عام 2050.

من صنع هذا القاتل؟!

حرق الوقود الأحفوري هو ما تسبب في تغير المناخ عن طريق انبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات الدفيئة والتي أدت إلى حبس الحرارة في الجزء السفلي من الغلاف الجوي؛ مما أدى إلى تغير المناخ وارتفاع درجة الحرارة.

أحد أسباب التغير المناخي (ناشيونال جيوغرافيك)

أسلحة القاتل والدول العربية

هناك آثار صحية سلبية كثيرة مترتبة علي تأثير تغير المناخ على البيئة وعلى الهواء والمياه والغذاء والمأوى وتحويلهم إلى أدوات قتل ضد البشر. وقد تأثر العالم أجمع بهذه الأسلحة، ولم تكن الدول العربية بعيدة عن تغير المناخ فقد تضررت من أسلحته كما تضرر باقي العالم وهذه هي أسلحته:

ارتفاع درجة الحرارة

السلاح الأول لتغير المناخ هو الارتفاع الشديد في درجات حرارة الجو والذي يسهم مباشرة في حدوث الوفيات التي تنجم عن الأمراض القلبية الوعائية والأمراض التنفسية. وفي الحر الشديد ترتفع مستويات حبوب اللقاح وسائر المواد الموجودة في الهواء المسببة للحساسية. ويمكن أن يتسبب ذلك في الإصابة بالربو،وأيضًا ارتفاع درجات الحرارة يزيد تكاثر البعوض الناقل للملاريا، ومن المتوقع أن تصبح موجات الحر أكثر شدة وأكثر تكرارًا وأطول مدة نتيجة تغير المناخ. وقد أظهرت الأبحاث المحدودة التي أجريت في البلدان العربية أن تغير المناخ يؤدي دورًا مهمًا في تفشي الأمراض المعدية التي تحملها الناقلات، مثل الملاريا والبلهارسيا (مصر، المغرب، السودان). كما يهدد ارتفاع درجات الحرارة بانتشار أمراض حمى المتصدع وحمى الضنك والتهاب السحايا والملاريا والبكتريا العضوية في السعودية واليمن والمغرب وفلسطين وجيبوتي.

ومن المتوقع كذلك أن تكون الآثار الصحية أشد على الأطفال والمسنين.

طفل مصاب بالملاريا في اليمن (بوابة العين الإخبارية)

طفل مصاب بالملاريا في اليمن (بوابة العين الإخبارية)

نقص المياه

هو ثاني أسلحة التغير المناخي ويحدث نتيجة ارتفاع مستوي البحر الذي يتسبب في زيادة درجة ملوحة المياه الجوفية وأيضًا نقص المياه يحدث نتيجة اضطراب سقوط الأمطار. وذلك يؤدي إلى نقص كميات المياه العذبة المتاحة وفي ذلك تهديد لمستقبل الأمن الغذائي العربي في منطقة تعاني من أدنى مستوى من المياه العذبة في العالم. يقدر أن يتعرض ما بين ثمانين ومئة مليون شخص فيها لضغوط ناتجة عن شح المياه بحلول عام 2025، كما تتخوف مصر من أن يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تقلص تدفق مياه النيل بنسبة قد تصل إلى 80%، والسيناريو نفسه قد تشهده مناطق نهرية أخرى في سوريا والأردن والعراق، وسط توقعات بانخفاض نسبة هطول الأمطار في العالم بنحو 20%. التقرير الذي أعدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ذكر أن التغير المناخي العالمي قد يؤدي إلى نزاعات دامية وتهجير ملايين الأشخاص في المنطقة العربية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار هائلة باقتصاديات هذه الدول،ويرسم التقرير صورة متشائمة لتداعيات التغير المناخي على سكان الدول العربية، لاسيما في ظل انعدام تساقط الأمطار وتراجع حجم المحاصيل الزراعية بنسبة 2% كل عشر سنوات على المستوى العالمي، ويحذر التقرير كذلك من تأثير التغيرات المناخية على جودة المواد الغذائية التي ستشهد تراجعًا حادًا وعلى سبيل المثال مصر، تقرير البنك الدولي ذكر أن التغير المناخي سوف يؤدي إلى انخفاض في إنتاجية المحاصيل الزراعية الرئيسة في مصر كالقمح بنسبة 18% والأرز بنسبة 11 % وفول الصويا بنسبة 28 %. وتواجه باقي الدول العربية خطر انخفاض إنتاج الغذاء 50 في المئة إذا استمرت الممارسات الحالية.

شح الموارد المائية مصدر قلق كبير للدول العربية (العربي الجديد)

شح الموارد المائية مصدر قلق كبير للدول العربية (العربي الجديد)

التصحر

السلاح الثالث لتغير المناخ هو التصحر وهو تعرض الأرض للتدهور في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافة؛ مما يؤدي إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي بها. وتقارير الأمم المتحدة المتعلقة بالبيئة تشير إلى أن أغلب المناطق المعرضة للتصحر تقع في العالم العربي. وتشير هذه التقارير إلى أن حوالي 357.500 كم2 من الأراضي الزراعية أو الصالحة للزراعة في عدد من الدول العربية أصبحت واقعة تحت تأثير التصحر، وشهدت دول مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا تحول 650.000 كم2 من أراضيها إلى أراض متصحرة خلال 50 سنة فقط، حسب الأمم المتحدة.

أما في دول الخليج والشرق الأوسط فإن ظاهرة التصحر باتت تكتسح مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ما يمثل تهديدا للأمن القومي الغذائي والمائي لهذه الدول.

التصحر في مصر (جريدة الوطن)

التصحر في مصر (جريدة الوطن)

 

غرق المدن الساحلية

السلاح الرابع وهو لا يقل خطرًا عن ما قبله. المناطق الساحلية في الإقليم العربي ذات أهمية بالغة، ويبلغ الطول الإجمالي للسواحل العربية 34 ألف كيلومتر منها 18 ألف كيلو متر مسكونة، كما أن أغلبية المدن الكبرى والنشاط الاقتصادي في الإقليم هي في المناطق الساحلية. وفي تقرير الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تم الإشارة إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة مستمرة في الارتفاع بوتيرة متسارعة وحذر هذا التقرير من أن ارتفاع درجات الحرارة بهذه الوتيرة في غضون العقود المقبلة سيتسبب في ذوبان الجليد في المنطقة القطبية الشمالية؛ ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتعتبر قطر والإمارات، والكويت، وتونس الأكثر تعرضًا من حيث كتلتها البرية: سوف يتأثر واحد إلى ثلاثة في المئة من أراضي هذه البلدان بارتفاع مستوى البحار مترًا واحدًا. يرتفع الرقم من قرابة 3 في المئة من الأراضي في حالة ارتفاع مستوي البحر متر واحد إلى 8 في المئة إذا ارتفع مستوى البحر 3 متر وحتى إلى أكثر من 13 في المئة في حالة ارتفاع مستوي البحر 5 متر. وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي سوف تكون مصر الأكثر تأثرًا بارتفاع مستويات البحار فأكثر من 12 في المئة من أفضل الأراضي الزراعية في دلتا النيل هي في خطر من ارتفاع مستويات البحار مترًا واحدًا، وتزداد هذه النسبة دراماتيكيًا إلى 25 في المئة (مقابل ارتفاع مستويات البحار 3 أمتار)، وحتى إلى 35 في المئة تقريبًا (في أقصى سيناريو لارتفاع مستويات البحار البالغ 5 أمتار).

وتشير هذهالخريطة التي أعدتها مؤسسة “ناشيونال جيوغرافيك” إلى ارتفاع منسوب المياه في البحر الأبيض المتوسط ما سيؤدي إلى غرق المناطق الساحلية لمعظم الدول العربية من المغرب غربا إلى البحرين شرقًا والتي ستغمرها المياه كليا بحسب هذه الدراسة في حال تواصل ارتفاع درجات الحرارة.

كما أن تلك الفيضانات الساحلية تتسبب في تلوث إمدادات المياه العذبة وتزيد مخاطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه وتهيئ أرضًا خصبة للحشرات الناقلة للأمراض، مثل البعوض. كما أنها تتسبب في الغرق والإصابات الجسدية، وتدمر المنازل وتعطل توصيل الإمدادات الطبية وتقديم الخدمات الصحية.

المدن العربية المعرضة لخطر الغرق (ناشيونال جيوجرافيك)

المدن العربية المعرضة لخطر الغرق (ناشيونال جيوجرافيك)

الإجراءات الدفاعية ضد هذا القاتل

بحسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية هناك كثير من السياسات التي يمكن أن تقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة وأن تحقق فوائد صحية كبرى منها:

  • أنشطة التوعية: من أجل التوعية بأن تغيّر المناخ يشكل تهديدًا أساسيًا لصحة الإنسان.
  • الدخول في الشراكات: من أجل التنسيق مع الوكالات الشريكة داخل منظومة الأمم المتحدة وضمان التمثيل الملائم للمسائل الصحية في برنامج العمل الخاص بتغير المناخ.
  • العلم والبيانات: من أجل تنسيق مراجعات البيانات العلمية الخاصة بالصلات بين تغير المناخ والصحة، ووضع برنامج عمل عالمي للبحوث في هذا المجال.
  • تعزيز النظم الصحية: من أجل مساعدة البلدان على بناء قدرتها على الحد من سرعة تأثر الصحة بتغير المناخ.تلك السياسات بدأت فيها الدول العربية بالفعل عن طريق استخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، وعن طريق الأنشطة التي تقوم بها المنظمات الحكومية وغير الحكومية في نشر الوعي بين المواطن العربي بخطورة تغير المناخ. وأيضًا عن طريق اتجاه الدول العربية نحو التمويل المناخي لدعم مشروعات الطاقة المتجددة، ومثال على ذلك محطات الطاقة الشمسية في مصر و مشروع بلدة ورزازات في المغرب ومشروع مجمع الشقايا في الكويت ومشروع مجمع محمد بن راشد ومدينة مصدر في الإمارات. وقد تم الحديث عن هذه المشاريع بالتفصيل فيمقالي السابقعن التمويل المناخي. وبالحديث عن المنظومة الصحية في الوطن العربي نجد أنه على الرغم من الكثير من العيوب التي تشوب تلك المنظومة، إلا أن الدول العربية ما زالت تعمل على تطوير أنظمتها الصحية ليحظى مواطنوها بأعلى مستوى من الخدمات الصحية العلاجية والوقائية، وما زالت تعمل علي تحسين صحة مواطنيها، وبذل الجهود كافة لتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الصعاب والتحديات والأوضاع الناشئة في المنطقة، والعمل علي تجنيب المواطنين آثارها السلبية.
  • وأيضًا تعمل على تعزيز بناء القدرات في مجال الكشف عن الأمراض والتقييم والاستجابة للطوارئ ومخاطر الصحة العامة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية عن طريق التزام الدول العربية بتطبيق الأنظمة والتشريعات الدولية والإجراءات الوقائية المعتمدة والشفافية في مجال مكافحة الأوبئة، حيث تقوم الأجهزة الصحية الحكومية بإبلاغ منظمة الصحة عن أية أمراض وبائية قد تنتشر على أراضيها، مثل الكوليرا و شلل الأطفال وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية ، حتى يتسنى للآخرين اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة .

download (1)

 

 

 

 

Ahmed Mohammed

About Ahmed Mohammed

Ahmed Saeed Mohammed a 23-year-old engineer and an environmental activist .